السيد حيدر الآملي

36

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

على ما ينبغي فانّه كتاب معتبر جليل القدر ، عظيم الشأن ، بعيد الفهم ، وكيف لا يكون كذلك وهو منسوب إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الّذي هو أعلم أنواع الموجودات والمخلوقات العلويّة والسفليّة ، وأشرف أصناف المكنونات والمبدعات الغيبيّة والشهاديّة ، وليس في الأنبياء والرّسل أحسن منه خلقا وخلقا وعلما وفهما ، ولا في الأولياء والأقطاب أعظم منه مرتبة وقدرا وكشفا وحالا ، والدليل عليه قوله تعالى في الحديث القدسي : « لولاك لما خلقت الأفلاك » . وقوله في التنزيل : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء / 107 ] . وقوله - أي النّبيّ - بنفسه : « أوتيت جوامع الكلم ، وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » . وقوله : « علّمت علوم الأوّلين والآخرين » . وقوله تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النّساء / 113 ] . وأمثال ذلك من الأقوال الآتية في تمهيده مفصلا إن شاء اللّه تعالى . والصورة الثانية ، اطّلاعنا على الشروح الّتي كتبت له خصوصا الشرح الّذي كتبه الشيخ الإمام المحقّق مؤيد الدين الخجندي قدّس اللّه سرّه ، والّذي كتبه الإمام العلّامة كمال الدين عبد الرزاق الكاشي رحمة اللّه عليه ، والّذي كتبه الشيخ العارف شرف الدين محمود القيصري طاب ثراه . فإنّ هذه الشروح الثلاثة لهؤلاء المشايخ الكبار رحمهم اللّه ، مع أنّها أجود الشروح وأحسنها ، ما رأيناها مطابقة لأذواقنا في أكثر المواضع ، ولا موافقة لآرائنا في أغلب المواطن ، لأنّهم وإن اجتهدوا في تدقيقه وتحقيقه ، وبالغوا في تصريحه وتوضيحه ، لكن ما دخلوا لجج أزخاره العميقة ولا وصلوا إلى كنه أسراره الدقيقة ، وصدق عليهم قول اللّه تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * [ الأنعام / 91 ] . وقوله تعالى :